الفقه الفعال / فقه پویا ، اصول و بایسته های آن

الفقه الفعّال - 1

حمید الأحمدي الجلفائي

 

التمهید

بسم الله الرحمن الرحیم، و به نستعین، و هو خیر ناصر و معین.
لا یخفی أنّ «الفقه» یُعدّ من أشرف العلوم فی کلّ من الأدیان، لا سیّما الدین المبین الخاتم المسمّی بالإسلام، و هو في أسهل بیان: ما یعتمد علیه الفقیه في استنباط الأحکام الشرعیّة الفرعیّة في مجالات متعدّدة.
و یکسب «علم اُصول الفقه» أیضاً شرافة الفقه منه؛ لأنّه یکون کالمقدّمة له، و لا ینبغي التفقّّه إلاّ بها، بل یبتنی الفقه علی قواعدها و قوانینها بالجملة.
و لقد صنّفت في کلا المضمارین تصانیف و آ ثار متعدّدة من قِبل علماء الفریقتین من القدیم، لا سیّما من بدو استقلالهما بعنوان علمین مبوّبین بعد القرن الثاني عشر تقریباً. ثمّ أعقب تاریخ هذین العلمین أدوار مختلفة في طول الزمان إلی الوقت الحاضر، کما  سیأتي تفصیله، حتّی بلغا في السنین الأخیرة إلی مرحلة یُری ازدهارهما و کمالهما و اتّصافهما بمختصّات و ملاکات جدیدة مترقّیة، حیث یُسمّیان بعنوانین: «الفقه الفعّال» و «اُصول الفقه الفعّال» و یُعبّر عنها في اللغة الفارسیّة: «پویا».
فما هذا الفقه الجدید الذي یدافعُ عنه کثیر من الفقهاء المتعمّقین ـ منهم: السیّد الإمام الخمیني قائد الثورة الإسلامیّة الإیرانیّة (ره)، و السیّد العلاّمة الطباطبائي (ره)،  والعلاّمة السیّد محمّد حسین الطهراني (ره)، و السیّد شمس الدین (ره)، و الشیخ الشهید المطهّري (ره)، و السیّد العلاّمة عليّ الخامنه ‏ای قائد النظام الإسلاميّ  الأیراني في زماننا الحاضر، و العلاّمة الآصفي، و الشیخ إبراهیم الجنّاني و غیرهم، الذین سیأتي أسماؤهم في أثناء المطالب في الکتاب عند نقل أقوالهم و آرائهم – ؟ و ما موجباته و مقتضیاته؟ و ما مختصّاته و ملاکاته؟
هذه أسئلة قد سعی بعض من العلماء في الجواب عنها، إمّا متفرّقة في مجالات متعدّدة،  و إمّا في هیئة تصانیف مستقلّة، و إن لم نجد من القسم الثاني شیئاً ثمیناً إنصافاً.
فعلی أيّ حال، یعدّون العلماء المتعمّقین الفقه الفعّال کنقطة عطف في تاریخ الفقه الإسلامي، و هکذا تبعاً اُصول الفقه الفعّال، و إن یختلفون في مختصّاته و ملاکاته الأساسیّة؛ لکن أحسب أنّ معرفة الفقه الفعّال و اُصوله یطلب مساعي کثیرة  دقیقة غیر ما صُنّف جدّاً، فکثیر من المباحث المستحدثة فی لسان الفقهاء و لا سیّما في لسان المستشکلین (للفقه الإسلامي) ینبغي أن یُبحث عنها بنحو عمیق دقیق، و لکثیر من القواعد الجدیدة في الفقه الفعّال لابدّ أن یُرسّم ملاکات مشخّصة علمیّة؛ لأنّ من الواضح أنّ الاکتفاء بالکلّیّات في نظیر هذه المجالات سیورد الدین  إلی ورطات الهلاکة، و لا یُثمر إلاّ الاضطراب و الشبهة في قلوب المسلمین.
فعلی هذا، یستلزم معرفة الفقه الفعّال معرفة مقتضیاته و موجباته و ملاکاته دقیقة، و یستلزم أیضاً العلم التفصیليّ المستهدف بتاریخ الفقه و الفقاهة في الإسلام، و هکذا تاریخ اُصول الفقه، و الآراء الکلّیّة المربوطة بهما، و مباني التشریع في الشریعة الکاملة الإسلامیّة.

پیام

اعلَم أنّ هذه النسخة نسخة تمرینیّة، ففي الآتیة القریبة سنُهدي إلی المخاطبین في هذه الشعبة نتیجة تحقیقاتنا حولَ المباحث الفقهیّة والاُصولیّة، سیّما مسائل الفقه الفعّال واُصوله وقواعده ومقدّماته وبَواعثه وموجباته إن شاء الله تعالی.